حسن ابراهيم حسن

27

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وإن خرائف الأبنية الفخمة من القصور والمحافد والقلاع قرب مأرب ونجران والغراب ونقب الحجرة لتؤيد الروايات العربية والأوربية التي تحدثنا عما بلغته هذه البلاد من العظمة والمجد في الأزمان الغابرة . وإن النقوش التي وجدت على هذه الأطلال وغيرها في جنوب غربى بلاد اليمن ( وترجع إلى سنة 120 تقريبا ) ، لتعطينا فكرة عن حياة القبائل التي كانت تقيم في جنوبي بلاد العرب ق . م وما بلغته من تقدم في الفن والثقافة ، كما أن الأشكال الأولى لحروف الهجاء قد اشتقت عن الأشكال البابلية ، ثم سارت معها جنبا لجنب من حيث التطور والرقى . ومع ما كان لدولة سبأ من تقدم في الحضارة والتجارة ، يظهر أنها لم يكن لها قوة حربية ، فإن الملكة بلقيس ، وهي من أشهر ملوك سبأ ، والتي ورد ذكرها في القرآن والتوراة بلقب ملكة سبأ ، لم تخف خوفها حين تسلمت رسالة سليمان وقالت لقومها : ( إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ) . ويدل على ذلك أيضا قول سليمان حين أرسل إلى بلقيس مهددا ( فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ ) ( سورة النمل 27 : 34 ، 37 ) . وإذا علمنا أن ملك سليمان لم يجاوز فلسطين وما حواليها ، أمكننا أن نتبين مقدار قوة بلاد اليمن إذ ذاك « 1 » . اختلف المؤرخون في أسباب سقوط الدولة السبئية . فيرى مؤرخو العرب أن السبب في ذلك يرجع إلى تصدع سد مأرب ، الذي لم يكن لهم غنى عنه لرى أرضهم ريا منظما ، والذي كان السبب الأساسي في رقى بلادهم وتقدمها . ويذهب بعض المستشرقين إلى أن انكسار هذا السد كان في حد ذاته نتيجة إهمال من أمة آخذة في الانحطاط ، وأن هذا الخراب الذي حل بأهل سبأ لابد أن يكون قد حدث تدريجيا قبل انهيار السد بزمن طويل ، لأنه لا يعقل أن تزول مدينة عظيمة دفعة واحدة . وكان من أثر ذلك الحادث أن هاجر عدد كبير من أهل هذه البلاد إلى الجهات الشمالية والشرقية من جزير العرب كما تقدم .

--> ( 1 ) . 105 - 104 - pp - loV ، ekedleoN